ابن الجوزي

10

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بمعصية خلفاء الله وأهل بيت نبينا صلَّى الله عليه وسلَّم ، فلا تخالفن إمامك ولا ترجعن إلا بإذنه . فوافاه كتابه على تلك الحال فزاده رعبا وهمّا ، فأرسل إلى أبي حميد وإلى مالك فقال لهما : إني قد كنت عازما على المضي إلى خراسان ، ثم رأيت أن أوجّه أبا إسحاق إلى أمير المؤمنين ، فيأتيني برأيه ، فإنه ممن أثق به ، وكان صاحب حرس أبي مسلم ، فوجهه ، فلما قدم تلقاه بنو هاشم بكل ما يحب ، وقال له أبو جعفر : اصرفه عن وجهه ، ولك ولاية خراسان ، وأجازه . فرجع أبو إسحاق إلى أبي مسلم فقال له : ما أنكرت شيئا ، رأيتهم معظمين لحقك ، يرون لك ما يرون لأنفسهم ، وأشار عليه أن يرجع إلى أمير المؤمنين فيعتذر إليه مما كان منه ، فأجمع على ذلك ، فقال له نيزك : قد أجمعت على الرجوع ؟ قال : نعم . وتمثل : ما للرجال مع القضاء محالة ذهب القضاء بحيلة الأقوام فقال : أما إذا اعتزمت على هذا فخار الله لك ، احفظ عني واحدة : إذا دخلت عليه فأقتله ثم بايع لمن شئت ، فإن الناس لا يخالفونك . فكتب أبو مسلم إلى أبي جعفر يخبره أنه منصرف إليه ، فبينا كتاب أبي مسلم بين 6 / أيدي أبي جعفر إذ دخل عليه أبو أيوب ، فرمى أبو جعفر إليه بالكتاب ، فقرأه فقال / والله لئن ملأت عيني منه لأقتلنه . فاغتم أبو أيوب وقال في نفسه : لئن قتله لا يترك أصحابه أحدا ممن يتعلق بأبي جعفر حيا . وقال إسحاق الموصلي : لما عزم المنصور على الفتك بأبي مسلم هاب ذلك عمه عيسى بن علي ، فكتب إليه يقول : إذا كنت ذا رأي فكن ذا تدبر فإن فساد الرأي أن تتعجلا فوقع المنصور في كتابه : إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تتردّدا ولا تهمل الأعداء يوما بقدرة وبادرهم أن يملكوا مثلها غدا قال أبو إسحاق : والشعر للمنصور . ثم سار أبو مسلم ، فلما دنا من المدائن أمر أمير المؤمنين الناس فتلقوه ، فدخل أبو